البخاري
تصدير 128
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
محمول على حسن الوضع وجودة الترتيب » ثم يفسر به أيضا ما لاحظه على كثير من المغاربة الذين يصنفون في الأحكام بحذف الأسانيد حيث رآهم يعتمدون على كتاب مسلم - دون البخاري - في نقل المتون وسياقها ، لوجودها عند مسلم تامّة وتقطيع البخاري لها ، وهذه جهة أخرى في التفضيل لا ترجع إلى ما يتعلق بنفس الصحيح كما يقول الإمام ابن حجر ( هدى الساري 1 - 908 ) . وما قصدنا من هذه المفاضلة أن نغض من شأن الإمام مسلم ، ولا أن نهون من شأن كتابه ، فقد اتفق المسلمون على أن صحيحيهما أصح الكتب بعد كتاب اللّه العزيز ، وغاية ما في الأمر أن أصحيتهما لا تمنع أن يكون أحدهما أفضل من الآخر مع التسليم بأفضليته على سائر المؤلّفات في بابه ، ولذلك تعرّض الأئمة للفصل بينهما والحكم لأحدهما ، فكانت النتيجة أن تضافرت الآراء على تفضيل كتاب البخاري ، حتى لا يكاد يوجد من نقاد الحديث إمام إلّا وله في هذا المعنى قول صريح ، ولعلّ أفضل ما نورده ونستغني به عن غيره في هذا المقام ، ما نقله الإمام ابن حجر من رأى الإسماعيلي في كتاب البخاري ، وتفضيله إياه على سواه ، مع بيان وجه الأفضلية ، وذلك حيث يقول الإسماعيلي : « أما بعد ، فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ألفه محمّد بن إسماعيل البخاري فرأيته جامعا - كما سمى - لكثير من السنن الصحيحة ، ودالا على جمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلّا من جمع إلى معرفة الحديث ونقلته ، والعلم بالروايات وعللها ، علما بالفقه واللغة ، وتمكنا منها كلها ، وتبحرا فيها ، وكان يرحمه اللّه الرجل